حمد الريح: والساقية طاحونة الانين……طول الليالى مدورة –  بقلم السفير عبد المحمود عبد الحليم 

يستمر دوران ساقية الحزن وفقدان ألأحبة ….’مد البصر ..لف الظلام.. حول الجداول اسورة ‘ للفواجع.. لينعى الناعى من رددنا معه “نحن الفوق عزنا الارباب جدنا…. الليلة هوى ياجنا….نحن الخير ضونا “….بفقده لسنا راجعين فى المغيرب….ولن يبلل الرزاز كتوفنا او يستمع لنجوانا طير الرهو…..ومثل حمام الوادى رحل فجرا ليترك غصة فى حلوق محبيه الباحثين عن ‘ازميل فدياس ‘ ليعزفوا له لحن الخلود…..

كان الراحل ومنذ بواكير نشاته الفنية صائدا لللآلى…كان ينقب فى محتويات مكتبة جامعة الخرطوم التى عمل بها لتقع عيناه على ديوان”غابة الابنوس” للسفير الرائع صلاح احمد ابراهيم ولينتقى منه قصيدة”ماريا” …فصعد باسماع الجماهير لقمة الاولمب محاطا بعرائس الابداع..لم يك ذلك الاختيار ضربة حظ..فقد كان منقبا ماهرا ايضا وهو يتخير من قدامى الرواد من يتقفأ آثارهم، فكان احدهم حسن سليمان الذى سمعنا حمدا يغنى له “ماشقيتك” وعبد الدافع عثمان “مرت الأيام ” و” يا ملاكى” للشاعر مبارك المغربى وخضر بشير فى”قوم ياملاك” و”خدعوك” ….ولعل ثقة و حسن اداء الراحل المقيم لاغانى الرواد مايفسر حرصه المستمر على ان ينقل شباب الفنانين تجربته واغانيه بشرط عدم تشويهها…دخل حمد الريح الملعب الفنى فى فترة احتشدت بالكبار الذين سرعان ماانضم لصفوفهم فاصبح احدهم بل تواتر تعاونهم معه فلحن له صلاح ابن البادية “طير الرهو” وشارك وردى فى تلحين “تائه الخصل” ولحن العاقب محمد حسن له “دى الظروف ياحلوة”…ويلاحظ ان اداء ولونية الفنان حمد الريح قد شهدت صعودا فى الرسم البياني لابداعه منذ ان قدم اغنيته الجماهيرية “انتى كلك زينة” فحفل بستانه بازاهير وعيون الاغانى السودانية ولشعراء من الوزن الثقيل..لعل كلمات “انتى كلك زينه” السهلة هذه تعيد الى الاذهان اغنية “الكنينة”التى قدمها ايضا فى ذات الفترة دفعته الفنان على ابراهيم ….غنى حمد الريح لشعراء كبار كما اسلفنا ، فغنى لاسماعيل حسن وعثمان خالد وكامل عبد الماجد واسحق الحلنقىوعزمى احمد خليل وعبد الرحمن مكاوى ومحجوب شريف وعز الدين هلالى وسليمان عبد الجليل وعبد المنعم عبد الحىومحجوب الحاج وعمر الطيب الدوش وعبد الواحد عبد الله ، وغنى من خارج الحدود لنزار قبانى”حبيبتى” وابو القاسم الشابى”اسكنى ياجراح ” ، وتعاون حمد الريح مع ملحنين كبار منهم ناجى القدسى وبرعى محمد دفع الله وعبد اللطيف خضرويوسف السمانى وعمر الشاعر وسراج الدين عباس….وكانت من درر اغانيه الساقية والرحيل وطير الرهو وتائه الخصل وشقا الايام وعشان عارفنى بستناك وشالو الكلام ونسمة العز وشايل الفرح وبين اليقظة والاحلام والصباح الجديد وياماريا والى مسافرة وحبيبتى وحمام الوادى وغيرها….

انتخب حمد الريح نقيبا للفنانين خلال ٢٠١٠-٢٠١٢ فكانت فترة حافلة بالمبادرات ،واهمها التواصل مع اسر الراحلين من اهل الفن ،وتشهد له بذلك زياراته اللاحقة للجزيرة ومعاودته لأسر الفنانين الخير عثمان ومحجوب عثمان ومحمد مسكين .

…ولحمد الريح جماهيرية كبيرة ايضا بدول الجوار وخاصة اثيوبيا وتشاد…وقد تغنى العديد من فنانى اثيوبيا باغنياته ومن بين اشهرها “شالو الكلام”….خلال مشاركاته الخارجية كان شديد الحرص على مظهر فرقته الموسيقية…عندما زارنا مؤخرا بالقاهرة وقمنا بتنظيم حفل له بدار الاوبرا كان من شروط ظهوره اكتمال الاوركسترا وجمال مظهرها…

…وياحبيبنا حمد….ياخير عم فى دروب عمرنا الضائع هطل….سنفتقدك كثيرا…..وياراحلنا المقيم “الدنيا بعدك مابتسر “…

قد يعجبك ايضا