يوسف عبدالمنان يكتب – رغوة بيضاء في محكمة كبر

من روائع الاريتري حجي جابر رغوة سوداء وهو يتناول الوجه الانساني للحرب وكيف يعيش المقاتل بين مطرقة العدو والحرمان من دفء العشيقة والمحبوبه بين ازير الرصاص وصكيك السلاح وازير الطائرات التي تقزف بحمم اللهب وحجي جابر احتضنته الدوحة العاصمة القطرية وقدمته للعرب رغم قدومه من الهامش العربي غير المعترف بعروبته عند البعض مثله والمفكر الاسلامي محمد مختار الشنقيطي في رائعته يقف سمير اسفاي علي قدميه ويقدم نفسه لكبير الضباط نحن نقاتل من اجل الوطن وحريته ولا نقاتل من زعامات صنعتها الايادي التي تحمل السلاح وعندما نتهم بالسرقة والخيانه فاما أن نكون خائبين وايادينا ملوثة بمال الثوار واما الذين دبروا لنا المكائد ينتظرون احكام التاريخ بكل قسوتها !!
وقف عثمان محمد يوسف كبر النائب السابق لرئيس الجمهورية امام قاضي محكمة المال العام مولانا عمر ابوبكر محمود وهو قاضي ربما من طينة قضاة عدول نقشوا أسمائهم في تاريخ الهيئة القضائية من ابورنات الي القاضي عثمان الطيب وابيل الير وعبدالرحمن عبده والقاضي هو الشخص الوحيد الذي يختار بطوعه مكانته التي تليق به اما أن يصبح مثالا للعفة والنزاهة والاستقامة السلوكية والمهنية واما أن يحشر نفسه في زمرة القضاة الموعودين بنار جهنم وبئس المهاد
وقف المتهم عثمان كبر المقيم بسجن كوبر منذ عامين الا بضع شهور علي زمة نثرية مكتبه بالقصر الجمهوري ووجهت اليه تهما عريضة مثل غسيل الاموال وبنت عمها تمويل الارهاب وحدق عثمان كبر قبل ان يقدم مرافعته امس حدق في الحضور من الصحافيين والمحامين وبعض من افراد اسرته تتقدمهم حرمه ابنة مدينة الدويم سامية وابنته الصابرة علي محنة السجن والحرمان وهي غير مبالية بالاتهام الموجه اليها كمتهم ثالث تم اطلاق سراحها بالضمان وربما يتزكر عثمان كبر وهو وراء الغضبان اهل دارفور الذين لم يبخلوا بالحضور جماعات وافراد لتتبدي قيم الوفاء وبكري المدني الشمالي القادم من قلب المناصير لايخفي مناصرته لرجل جدير بالانصاف في ساحة القضاء بعد أن ظلمه الساسة ولكن التاريخ لن يغفل عن امثال كبر حينما يكتب التاريخ المنصفين لا المتربصين اللهوفين لاصدار الاحكام علي عجل لشفاء نفوس سقيمة بداء الخلاف
بدا ممثل الاتهام هادئا واثق الخطي يمشي مهلا دون مصافحة احدا ولكنه شخصية وقورة لايرمق المتهم بنظرة تشفي او ضغينه
لاكثر من ساعة ونصف الساعة وقف المتهم وهو يرتدي جلباب أبيض وعمامة حزمت بعناية وكمامة انف تارة يسقطها وتارة يضعها في أنفه ولايبدوا علي المتهم الخوف من ماهو قادم كانه علي يقين من براءته بعد خطبة امس التي مزج فيها بين مهارة المعلم القديم في تلقين الدرس للطلاب والتلاميذ وبين حنكة السياسي الخطيب الذي ادهش الناس حينما وضع امام المحكمة ٣٥٦ مستندا مؤيدا للصرف وكانت دهشة الجميع أن الرجل الذي عرف بالاهتمام بالكليات يهتم ايضا بتفاصيل في غاية الدقة والاتهام يضع في عنقه تهمة غسيل الأموال القذرة التي تعني العمل بتجارة المخدرات والدعارة وتجارة السلاح بينما الاموال موضع الاتهام معلومة المصدر بحسب اعتراف الاتهام نفسه وهي اموال قصر غردون الذي صار من بعد قصر الازهري ثم النميري والبشير والان قصر البرهان وحمدوك تشاركية العسكر والاحزاب الموالية
فاجا عثمان كبر الجميع حينما تبرا من حساب ببنك الخرطوم تنوء دفاتره بالاموال الطائلة باسم عثمان محمد يوسف وحساب اخر به مئات المليارات من الجنيهات بفرع بنك الخرطوم بمدينة شندي وقال عثمان كبر للقاضي هذه الحسابات لشخص اخر ابحثو عنه وراجعوا توقيعاته في المصرفين فانا حساباتي معلومة وساد الصمت الرهيب بالقاعة التي جلس الجميع الا المتهم وحاجب المحكمة المساعد شرطة صارم القسمات طويل القامة مثل جبل ابوسنون غرب كادقلي حيث تشير قسمات وجهه بانه من تلك البقاع المرزوءة بالحروب والنكبات
ويزدرد المتهم جملة حفرت عميقا في صمت القاعة وهو يقول اسمحي لي سيدي القاضي ان اتحدث عن المسكوت عنه وغير اللائق الحديث عنه لولا أن اني لتبرئة نفسي اخوض في تفاصيل ماحدث بعد تعييني حيث فشلت الدولة في توفير سكن لنائب الرئيس مما اضطره للبقاء في بيته الخاص الذي اصبح بيت ضيافة به رهط من العمال والموظفين والحراس الذين يقيمون بصفة دائمة بالمنزل الذي اصبحت الدولة هي من يتولي الصرف عليه
وبشان الشيكات الصادرة من القصر والتي تم توريدها لحسابي الخاص فانها اموال مخصصة بالقانون واللائحة الي نائب رئيس الجمهورية للصرف علي زيارات الولايات التي بلغت ١٧ زيارة خلال مدة ٧ اشهر امضيتها في القصر ويخصص القصر مبلغ مليون و٥٠٠ ألف جنيه للزيارة الواحدة يصرف منها مدير المكتب علي كركول الشرف والساىقين والعمال ويتبرع منها للمناشط والولايات وبعد الزيارة يوقع النائب علي تقرير الصرف ويعتمد من قبل الادارة المالية بالقصر ولكن ممثل الاتهام حينما دفع عثمان كبر بمثل هذا المستند رفضه بحجة خلوه من فواتير مؤيدة للصرف وقابل مولانا حافظ رئيس فريق الدفاع ذلك بابتسامة العريضه ولم يرد علي رفض الاتهام ولكن القاضي اخذ بملاحظة الاتهام وقبل المستند مبدئيا
وتابع كبر حديثه وهو يبدي حرصا علي سمعة النيابة في الدولة وتحسر علي انه سيتحدث عن استعجال النيابة بالسوء قبل الاحسان حيث نفي الشاكي عبد العزيز علي احمد أن يكون قد تقدم بشكوي ضد المتهم بل ان النيابة هي من تقدمت بالشكوي وكتبت اسمه كشاكي
وسال كيف اعتقل في ٢١ ابريل ٢٠١٩ ولايتحري معي الا في اغسطس بعد اربعة اشهر ويفتح البلاغ في مواجهتي في اكتوبر واقدم للمحكمة بعد ١٧ شهرا مكثتها في السجن !!
ووضع المتهم كبر علامات استفهام كبيرة عن الاسباب التي جعلت ديوان المراجع العام يختار فقط مدة ال٧ اشهر التي امضاها كبر في منصب نائب رئيس الجمهورية ويدقق الحسابات لهذه الفترة فقط دون التدقيق في الشهور الخمسة من ذات السنه اي قبل التعين وبعده ؟؟
ولماذا لم تراجع ميزانية القصر لمدة عقدين من الزمان ؟؟
ولماذا لم يمنح المراجع العام المتهم فرصة الرد علي التقرير الذي مثل لاحقا الاتهام ؟؟
ترك كبر الأسئلة المعلقة ودلف لحيثيات الشيكات بالرقم
٦٣٩٩٢ بتاريخ ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨ بمبلغ ١٢٠ الف جنيها والشيك رقم ٦٤٢٨٨ بتاريخ ٢٠ ديسمبر من نفس العام بمبلغ مليون وخمسمائة الف جنيه والشيك بالرقم ٦٥٢٤٥مليون وسبعمائة وثلاثون الف جنيه والشيك بالرقم ٦٥٢٣٧ بتاريخ ٥ مارس ٢٠١٩ بمبلغ ٢ مليون جنيه هذه الشيكات تم توريدها في حسابي الخاص وهي شيكات لسداد منصرفات زيارات لبعض الولايات عجزت الدولة عن توفير السيولة وبشهادة محافظ البنك المركزي حسين جنقول تدبرت المبالغ بطريقتي الخاصة لسداد التزامات الدولة وبعدها سددت الدولة تلك الالتزامات بهذه الشيكات ولم يدخل علي حسابي مالا دون وجه حق سيدي القاضي واخرج منديلا احمرا من جيبه ومسح علي وجهه وقال اقول قولي هذا وانسال الله للجميع الصحة والعافية وللمحكمة التقدير وحينها كانت الساعة تشير الي الواحدة والنصف والخرطوم غارقة في جدل تعويم الجنيه وبله بالماء والبرد وبلوغ الدولار ال٤٠٠ جنيها في اليوم الثاني لاقرار سياسيات تحرير الاقتصاد من قيود الماضي وقد اخذ السودانين في مجالس انسهم الكئيبه ومقاهي بائعات الشاي تحت ظلال شجر النيم والمتاجر المغلقة والمكتبات التي لم تجد الصحافة المشبعة للقراء ودخل عليها الاعلام الجديد بالساحق والماحق فاصبحت المكتبات تبيع التبغ والتمباك والمعسلات بينما السودانين يجترون احزانهم عن الماضي وينظرون للمستقبل بريبة وقد اقبلت الامم المتحدة بجيشها وعسسها برغبة حكام السودان لتؤدي مهام جديدة تضع لهم دستورا وتفكك الملشيات وتدفنها في وداي ابوعضام
وللحديث بقية

قد يعجبك ايضا