التجانى عبدالقادر يكتب – وسُجلت جريمة فض الأعتصام ضد مجهول! ! ؟

لفتت نظري عبارة وردت في منشور للأستاذ الصحفي بكري المدني وهو يحدث عن حواره مع المحامي نبيل أديب (رئيس لجنة التحقيق حول قضية فض الاعتصام). قال بكري: “في حواري الطويل مع نبيل أديب (داخل وخارج الاستديو) حول قضية فض الاعتصام حسم المحامي الجدل بعبارة اسقطت على يدي وربما يد الكثيرين وهي: إن كان هناك من رأى شخصا بعينه اعتدى أو قتل شخصا في ميدان فض الاعتصام، فعليه أن يتوجه فورا لمقاضاته من دون أن ينتظر تقرير لجنة التحقيق في فض الاعتصام أو نتائجها، وأضاف أديب: إن هذا الحق مكفول للجميع” انتهى.
قلت لا حول ولا قوة الا بالله. ومنذ متى كانت الجرائم العامة التي ترتكبها الجيوش ويقتل فيه الجمع الغفير (وهم نيام) تثبت بشهادة فرد رأى بعينه أن عبيدا قتل زيدا؟ كيف فات على المحامي نبيل أن السبب الأساس الذي دعا لتكوين “لجنة التحقيق” هو تعذر (أو استحالة) وجود شاهد (شاهد الموت ولكنه لم يمت) يقسم بالله أمام القضاء أنه رأى بعينه جنديا هو فلان بن فلان أطلق النار على فلانة بنت فلان فأرداها قتيلة، في ميدان الاعتصام فجر الثالث من يونيو من عام 2019. لا يستطيع شخص أن يفعل هذا يا أستاذ نبيل، ولكن لجنة التحقيق تستطيع، إن أرادت. تستطيع لجنة التحقيق بما يتوفر لديها من التقارير الطبية أن تؤكد ما إذا كان أولئك الشهداء قد نزلت عليهم صاعقة من السماء، أم أطلق عليهم رصاص من الأرض؛ وتستطيع بما لديها من صلاحيات قانونية عليا أن تحقق مع “الجهات” التي تمتلك الرصاص، ومع الجهات التي تمتلك الجيوش وتتخذ قرارات بإطلاق النار. نقول هذا لأن الجريمة لم ترتكب في غابات الاستوائية، وإنما ارتكبت في وسط الخرطوم، وعلى مقربة من مقار الحكومة، وعلى مسمع ومرأى من أجهزتها الأمنية والعدلية. فالاتهام الذي تغلى به صدور الشباب ليس موجها ضد جندي مجهول أطلق النار وحسب، وإنما هو موجه الى المؤسسة العسكرية-الأمنية التي ينتمي اليها، والى المؤسسة العدلية التي لاذت بالصمت، والى القيادات السياسية النافذة التي نسجت خيوط الجريمة، وأعطت الضوء الأخضر لتنفيذها، وباعت دماء الشباب، ثم اختبت من وراء “لجنتكم الموقرة”، والتي لا يتوقع منها والحالة هذه غير أن تسجل الجريمة ضد “مجهول”، وأن تسدل الستارة.
ولكن دعك عن هذا. سيدور الزمان دورته، وستهدأ “الكتاحة” السياسية الراهنة، وعندئذ ستدرك الحكومة الانتقالية (بشقها العسكري والمدني) أن مشروعيتها الأخلاقية قد سقطت مع سقوط “لجنة التحقيق”، وأن حديثها عن “العدالة” و”القانون”، وترحمها على “الشهداء”، لن يزيدها الا مقتا. ولا قوة الا بالله.
بروفيسور التجاني عبد القادر حامد
٢٧ فبراير ٢٠٢١

قد يعجبك ايضا