سلاح الإفطارات – قبل المواجهة -!

بكري المدني – تفاصيل نيوز

مع نجاح الثورة وفي أيامها الأولى اذكر إننى كتبت عامودا بعنوان (اتركوا الكيزان ما تركوكم) وذلك بعد ما بدأ منهم من تسليم بالتغيير وإقرار بإنتصار الثورة التى شارك فيها كفاحا بعض منسوبيهم حد الاصابة والشهادة وخرجت قيادتهم بالتصريح بالعمل المعارض المساند للسلطة وغير الداعي لعرقلة الفترة الإنتقالية مع التأمين على محاسبة كل من تثبت في مواجهته تهمة خلال فترة حكمهم الطويل وعلى ان ينتقل الجميع بعد الفترة الإنتقالية للإنتخابات العامة

كان ذلك -في تقديري-عرضا جيدا وصحيا وعادلا يتيح للجميع فرصة للعبور بالبلاد دون ارتدادات تهدد أمنها واستقرارها ويتيح للسلطة الإنتقالية تصحيح بعض الأوضاع الخاطئة وتحقيق العدالة والتأسيس لمرحلة قادمة ودائمة تقوم على التنافس الشريف والعمل السياسي النظيف ويتيح للاسلاميين انفسهم فرصة كبيرة لمراجعة تجربتهم واخضاعها للنقد الذاتي الكثيف ويحاسبون تنظيما اي من عضويتهم ممن تسبب في النهاية الكارثية لنظامهم الذي سقط بإجماع شعبي غير متوقع ولا منظور ولكن يبدو ان المجموعات اليسارية والتى سيطرت على الأوضاع في البلاد كان لها رأيا آخرا ورأت في نجاح الثورة فرصة كبيرة وربما أخيرة للقضاء على خصومهم الإسلاميين بأدوات السلطة وهي ذات الأدوات التى فشل الإسلاميين بها من القضاء عليهم !

مضت المجموعات اليسارية المتسلطة لجمع الإسلاميين كلهم في ثلة واحدة فأبعدت شبابهم الذين شاركوا كفاحا في الثورة وتنكرت لهم وطاردت منسوبيهم كلهم وفي كل المؤسسات العامة ولاحقت العديد من قياداتهم العليا والوسيطة بلا تهما مقنعة ولم تفرز هذه المجموعات المتسلطة في ذلك بين الإسلامي المنتمي للمؤتمر الوطنى (المحلول)او المؤتمر الشعبي ولا حتى بعض عضوية منبر السلام العادل وحركة الإصلاح الآن وأدخلت في دائرة الاستهداف بعض رموز السلفية والصوفية من دون إغفال النشطاء من الشباب الإسلامي غير المنتمي لتنظيم سياسي معين !

هذا الجمع على الهوية والايدولوجيا تحت مسمى (الكيزان)والذي ضم للغرابة تعريفا جديدا وهو (الكوز سلوك)والذي ادى الى عزل من غير المشتغلين بالسياسة وان كانوا من أصحاب التأثير في المجالات الأخرى -هذا الجمع الكمي والنوعي الكبير وضع الكتلة الأكبر في البلاد فى خانة الإقصاء والتهميش والاستهداف ولكن ان كانت الظروف الأولى لنجاح الثورة والمناخ الذي ساد بضرورة التغيير الشامل والوعود المبذولة لإحداث تقدم كبير وفي كل مناحي الحياة مع خطاب عاتي للكراهية ان كانت تلك الظروف قد ساعدت على تسارع عملية استهداف الإسلاميين فإن الأوضاع على وشك الانقلاب الآن !

لم تنجح المجموعات اليسارية المتسلطة في إدارة الدولة بل أضرت حتى بما وجدته من خدمات وأوضاع وتراجعت خدمات الصحة والتعليم والماء والكهرباء والأمن والأسواق ولم تعد الحياة كلها كما كانت ناهيك عن تحقيق المرجو من آمال ووعود وخصم هذا التردي المريع في كل شيء من أسهم وارصدة الحاكمين الجدد وانصارهم ولم تعد المقارنات بين عهدهم الجديد وعهد من سبقهم في صالحهم وتساقطت مع الأيام كل الأعذار والتبريرات ووقعت (الشماعات)التى اعدت لتعليق اسباب الفشل الواحدة تلو الأخرى ولأن المشاعر لا تعرف الازدواج فلقد بدأ خطاب الكراهية تجاه الإسلاميين يخبوء للدرجة التى بدأ فيها يتبدل عند بعض المناسبات ومنها تعاطف الكثير من الناس معهم حول حقهم في التجمعات ذات الطابع الاجتماعي ومنها مناسبات الإفطارات الرمضانية هذى الأيام !

صحيح ان افطارات الإسلاميين الرمضانية ليست مجرد دعوات ومناسبات إجتماعية سوف تنتهي بلملمة (الصحون والفرشات) وأنها ايضا ليست لقاءات للوداع وانما هي اكبر من ذلك وخطورتها على خصومهم السياسيين تكمن في إعادة اللحمة التنظيمية للإسلاميين للعلن وإعادة الثقة لهم في العمل الجماعي على سطح الأرض واختبار القوة والجماعة ومن ثم تحديد الخطوة التالية ومع ذلك نقول أن ليس في مصلحة البلد تصدي المجموعات اليسارية المتسلطة لهذه اللقاءات ومحاولة منعها بالقوة او قانون السلطة وذلك لأن رد الفعل من الممكن ان يكون أسوأ من الفعل نفسه والأصوب عندى حد المثال هو ترك هذه المناسبات ممثلة في الإفطارات الرمضانية تقوم ولا أقول تقوم وتعدى ولكن تقوم و تكون جسرا للتواصل بين الإسلاميين وبين الآخرين وبما يخدم الهم العام للبلد وللشعب وليكن ضيوف هذه الدعوات من كل ألوان الطيف السودانى من أحزاب وجماعات بما في ذلك الصائمين من اليساريين !

قد يعجبك ايضا