كسب الإسلاميون بالأهداف في الولايات وفازوا بالعرض في الخرطوم – خسرت القوات النظامية!

بقلم بكري المدني – تفاصيل نيوز

عدد من الولايات نظم فيها التيار الإسلامي افطارات بمناسبة ذكرى موقعة بدر الكبرى كانت أكثر ثقلا من الإفطار الذي نظمه التيار في الخرطوم ومرت بسلام إلا في الخرطوم والتى شهد افطارها محاولة تفريق من قبل السلطات مما أدى لإصابات طفيفة بين عدد من الحضور مع مظاهر كبيرة لإطلاق الغاز المسيل للدموع

ان تقديرات السلطات بالخرطوم لم تكن سليمة برأي وكان بالإمكان لإفطار التيار فيها ان يمر مثله مثل بقية إفطار الولايات الأخرى

صحيح ان افطارات التيار الإسلامي ليست مجرد فعاليات إجتماعية مرتبطة بمناسبات محددة وإنما هي نشاطات عامة ترمي الى ما وراء المناسبة ولكن ما شأن القوات النظامية بها ما دامت أنشطة مدنية يكفلها القانون والحق العام ؟!

يحق للقوات النظامية التدخل فقط وفق تقديرات أمنية ان ما رأت هناك ما يهدد السلامة العامة والممتلكات العامة والخاصة وفيما عدا ذلك فإن الشارع للجميع من شاء أن يصلي ومن شاء ان يرقص!

نعم لهذه الافطارات اهداف سياسية أخرى تتجاوز راهن المناسبة ولكن لا شيء يمنع العمل لأجل هذه الأهداف ما دامت مقيدة بالقانون والحق العام ولا يضطلع بها او يتبناها حزب المؤتمر الوطنى (المحلول )

ليس من مصلحة القوات النظامية ان تكون جزءا من الحراك السياسي في البلد وستجد نفسها في ورطة مستمرة ان ما مضت وراء الأجندات السياسية للآخرين متجاوزة التقديرات الأمنية التى تخول لها التدخل لحماية الأرواح والممتلكات

ان ما يحدث اليوم تدافع سياسي مشروع لا يحرمه قانون وسيجد أي منسوب للقوات النظامية نفسه في مشكلة غد في حال أصاب او قتل اي مدني يشارك في نشاط سلمي عام ولن يجد بعدها أحد الى جانبه من منسوبي القوى السياسية او الحكوميين !

ان ما حدث أيام الحراك الثوري وعند فض الإعتصام وحول القصر الجمهوري وقبالة كوبري المنشية وأخيرا في افطار التيار الإسلامي بالخرطوم كافي لأن يعتبر منسوبي القوات النظامية من مغبة التصدي لمن يمارسون حقهم في التعبير السلمي

السياسة لعبة معقدة وشديدة التشبيك ولا ترسى على حال ومن العقل ان تبقى القوات النظامية على مسافة واحدة من الجميع و ألا تتورط فى الانجرار وراء فريق لتجد نفسها غد في موضع لا تحسد عليه والقانون الذي تعرفه أكثر من غيرها لا يرحم أحد !

لقد نجح التيار الإسلامي بإخراج افطارات الولايات ونجح بالفوز بالعرض في إفطار الخرطوم وحصد جملة من الأهداف بضربة واحدة برمي الكرات الملونة في الحفرة وسط دهشة الكثيرين

كان ولا يزال مثار الدهشة ان يعود الإسلاميين للمشهد العام بعد عامين فقط من سقوط النظام السابق رغما عن حملات الكراهية والإقصاء وبذات الهتافات والشعارات في الولايات وفي (سنتر الخرطوم ) في الوقت الذي بدأت فيه أجسام الثورة تتاكل وتنفض من حول حكومة الفترة الإنتقالية

أكثر ملاحظة جديرة بالإعتبار هى انحسار محاولات التصدي للإسلاميين من قبل المجموعات الثورية كما كان يحدث في فترات سابقة قريبة حتى على مستوى اللقاءات الإجتماعية بل ان النقيض ما يحدث اليوم إذ بات يعلو صوت مدافع عن حق الإسلاميين في التجمع وحتى الاحتجاج !

فى إفطار التيار الإسلامي بالخرطوم ورغم محاولة القوات النظامية تفريقه بالقوة إلا ان التجمعات الشبابية استمرت لساعات طويلة واحيت ليلة الخرطوم بالاهازيج وبالنشيد ولم تجد القوات النظامية من ينصرها او يناصرها على فعلتها الغريبة عند الصلاة والافطار !

ان ما استمر التيار الإسلامي في هذا النشاط السلمي المدنى فإنه موعود بحصد المزيد من الأهداف خاصة ان ما انتقل لتبني قضايا الناس المباشرة في ظل تردي المعاش والخدمات

يكسب التيار الإسلامي أكثر في حال توسيع مظلته الأفقية بالعمل على بناء تيار وطنى عريض يضم إليه غير الإسلاميين من قوى المجتمع المدنى والأهلي والقوى السياسية خارج تحالف (قحت)

ان ما التزمت القوات النظامية الحياد ووقفت على مسافة واحدة من الجميع إلا في حال التدخل الذي تفرضه التقديرات الأمنية المعروفة فإن العملية السياسية فى البلاد سوف تنضج على نار هادئة والا فإن النار سوف تحرق الجميع !

قد يعجبك ايضا